قال أنس: «وشهدت وليمة زينب، فأشبع الناس خبزا ولحما، وكان يبعثني فأدعو الناس، فلما فرغ قام وتبعته، فتخلف رجلان استأنس بهما الحديث لم يخرجا، فجعل يمر على نسائه، فيسلم على كل واحدة منهن: سلام عليكم، كيف أنتم يا أهل البيت؟ فيقولون: بخير يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ فيقول: بخير، فلما فرغ رجع ورجعت معه، فلما بلغ الباب إذا هو بالرجلين قد استأنس بهما الحديث، فلما رأياه قد رجع قاما فخرجا، فوالله ما أدري أنا أخبرته، أم أنزل عليه الوحي بأنهما قد خرجا، فرجع ورجعت معه، فلما وضع رجله في أسكفة الباب أرخى الحجاب بيني وبينه، وأنزل الله، تعالى، هذه الآية: {لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم} الآية» (¬١).
⦗٢٣٣⦘
- وفي رواية: «أن النبي صَلى الله عَليه وسَلم كان لا يغير حتى يصبح، فيستمع، فإن سمع أذانا أمسك، وإن لم يسمع أذانا أغار، قال: فأتى خيبر، وقد خرجوا من حصونهم، فتفرقوا في أرضيهم، معهم مكاتلهم وفؤوسهم ومرورهم، فلما رأوه، قالوا: محمد والخميس، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، فقاتلهم حتى فتح الله عليه، فقسم الغنائم، فوقعت صفية في سهم دحية الكلبي، فقيل لرسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: إنه قد وقعت جارية جميلة في سهم دحية الكلبي، فاشتراها رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بسبعة أرؤس، فبعث بها إلى أُم سُليم تصلحها، قال: ولا أعلم إلا أنه قال: وتعتد عندها، فلما أراد الشخوص، قال الناس: ما ندري اتخذها سرية، أم تزوجها؟ فلما ركب سترها، وأردفها خلفه، فأقبلوا حتى إذا دنوا من المدينة أوضعوا، وكذلك كانوا يصنعون إذا رجعوا فدنوا من المدينة، فعثرت ناقة رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فسقط وسقطت، ونساء النبي صَلى الله عَليه وسَلم ينظرن مشرفات، فقلن: أبعد الله اليهودية وأسحقها، فسترها وحملها» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم (٣٤٨٨ و ٣٤٨٩).
(¬٢) اللفظ لابن أبي شيبة (٣٨٠٣١).