كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 3)

١٥٤٠ - عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، أنه سمع أَنس بن مالك يقول:
«قال أَبو طلحة لأُم سُليم: لقد سمعت صوت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ضعيفا، أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصا من شعير، ثم أخذت خمارا لها، فلفت الخبز ببعضه، ثم دسته تحت يدي، وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم قال: فذهبت به، فوجدت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم جالسا في المسجد، ومعه الناس، فقمت عليهم، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: آرسلك أَبو طلحة؟ قال: فقلت: نعم، قال: للطعام؟ قال: فقلت: نعم، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم لمن معه: قوموا، قال: فانطلق، وانطلقت بين أيديهم، حتى جئت أبا طلحة، فأخبرته، فقال أَبو طلحة: يا أُم سُليم، قد جاء رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم بالناس، وليس عندنا من الطعام ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم، قال: فانطلق أَبو طلحة حتى لقي رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فأقبل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم وأَبو طلحة

⦗٣٦١⦘
معه حتى دخلا، فقال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم: هلمي يا أُم سُليم ما عندك، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ففت، وعصرت عليه أُم سُليم عكة لها، فآدمته، ثم قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ما شاء الله أن يقول، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا، ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، حتى أكل القوم كلهم وشبعوا، والقوم سبعون رجلا، أو ثمانون رجلا» (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ لمالك في «الموطأ».

الصفحة 360