- فوائد:
- قلنا: متنه منكر وشاذ، ولا يصح نسبته أصلا للنبي صَلى الله عَليه وسَلم إذ كيف يعقل مسلم، أنعم الله عليه بالهداية، أن يقرأ: «فإذا أملى عليه سميعا عليما، كتب سميعا بصيرا، أو نحو هذا، فيقول النبي صَلى الله عَليه وسَلم: ما كتبت؟ فيقول: كذا وكذا، قال: فيقول: دعه»، هل هكذا نزل القرآن، وهكذا تمت كتابته؟ الأمر هنا يتصل بتغيير وحي الله، وحاشا النبي صَلى الله عَليه وسَلم أن يقر أحدا على ذلك، وهو الصادق الأمين، وأين: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}؟.
و: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل. لأخذنا منه باليمين. ثم لقطعنا منه الوتين. فما منكم من أحد عنه حاجزين}؟.
واقرأ هذا الحديث: عن سعد بن عُبَيدة، عن البراء بن عازب، قال: قال النبي صَلى الله عَليه وسَلم: إذا أتيت مضجعك، فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري
⦗٩٢⦘
إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك، فأنت على الفطرة، واجعلهن آخر ما تتكلم به، قال: فرددتها على النبي صَلى الله عَليه وسَلم فلما بلغت: اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، قلت: ورسولك، قال: لا، ونبيك الذي أرسلت».
فإذا كان النبي صَلى الله عَليه وسَلم لم يقبل تبديل: «ونبيك» بـ «ورسولك»، في كلامه، والمعنى واحد، فكيف يقبله في كلام الله سبحانه وتعالى؟!!.
وهذا الحديث: عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: كان رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول الله صَلى الله عَليه وسَلم أجود بالخير من الريح المرسلة.
فعند مدارسة جبريل، ألم يقف عند هذا الذي تم تبديله من كلام رب العالمين، الذي أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير؟!.
والطامة الكبرى؛ ما جاء في رواية حميد التالية، والتي فيها زورا وبهتانا، أن النبي صَلى الله عَليه وسَلم كان يقول للرجل: «اكتب كيف شئت»، والله؛ إن هذا لعين الكذب أن ينسب للرسول محمد الصادق الأمين صَلى الله عَليه وسَلم.
وقد سلف الحديث قبل هذا، من رواية عبد العزيز بن صُهَيب، وثابت، عن أَنس، ليس فيه هذا البهتان العظيم.