كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
كما تعرض النار على أرواح آل فرعون غدوة وعشياً، فيصل إليهم الوجع. وعن مجاهد: يرزقون ثمر الجنة ويجدون ريحها وليسوا فيها. وقالوا: يجوز أن يجمع الله من أجزاء الشهيد جملة فيحييها ويوصل إليها النعيم وإن كانت في حجم الذرة. وقيل: نزلت في شهداء بدر، وكانوا أربعة عشر.
[(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ) 155 - 157]
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الموت دراكة، وعليه جمهور الصحابة والتابعين، وبه نطقت الآيات والسنن، وعلى هذا فتخصيص الشهداء لاختصاصهم بالقرب من الله تعالى ومزيد البهجة والكرامة.
الراغب: ذهب بعض المعتزلة إلى أن إثبات الحياة ونفي الموت في الآية: في يوم الحساب، لا في الحال، وقال: لا اختصاص لهم به، بل إنما علق الحكم بهم لأنه في ذكرهم، ولو ذكر معهم غيرهم لذكرهم، وفرع هذا على الحس، وقال: إنما نعلم أنهم في قبورهم لا يأكلون ولا يشربون، وهذا التأويل قد نفاه الله تعالى بقوله: (وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ) أي: لا تحسون ولا تدركون ذلك بالمشاعر، أي: بالحواس، تنبيهاً على أن ذلك مما السبيل إليه أمر آخر وهو أن الإنسان متى كان محسناً كان روحه منعماً إلى يوم القيامة، وإن كان مسيئاً كان به معذباً، وإلى هذا ذهب جماعة الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث. ويؤيده آيات وأحاديث، منها: قوله تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ) [الأعراف: 172]، وقوله: (النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً)، لقوله بعده: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ) [غافر: 46]، ومنها: