كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
وعن النبي صلى الله عليه وسلم: "من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته، وأحسن عقباه، وجعل له خلفاً صالحاً يرضاه" وروي: أنه طفئ سراج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "إنا لله وإنا إليه راجعون" فقيل: أمصيبة هي؟ قال: "نعم، كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة". وإنما قلل في قوله: (بِشَيْءٍ)؛ ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جل ففوقه ما يقل إليه؛ وليخفف عليهم ويريهم أن رحمته معهم في كل حال لا تزايلهم. وإنما وعدهم ذلك قبل كونه؛ ليوطنوا عليه نفوسهم. (وَنَقْصٍ) عطف على "شيء"، أو على
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (من استرجع عند المصيبة)، الحديث ما وجدته في الكتب المعتبرة، وأما معناه فهو ما روينا عن مالك ومسلم والترمذي وأبي داود، عن أم سلمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله به: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم اؤجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها، إلا أخلف الله له خيراً منها" الحديث، وأما حديث بيت الحمد وموت الولد، فأخرجه الترمذي بتمامه، عن أبي موسى، لكن بحذف همزة الاستفهام في "أقبضتم؟ ".
قوله: (ففوقه ما يقل إليه) أي: البلاء الذي أصاب الإنسان يقل بالنسبة إلى البلاء الذي هو فوقه.
الراغب: الإنسان لا ينفك في الدنيا من شيء من المحن، بل في حال المسار يساق به إلى محنة، ولهذا قيل: كفى بالسلامة داء، وقال الشاعر: