كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
ومن الأنفس: الأمراض، ومن الثمرات: موت الأولاد. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة: أقبضتم ولد عبدي؛ فيقولون: نعم فيقول: أقبضتم ثمرة قلبه؟ فيقولون: نعم. فيقول الله تعالى: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حمدك واسترجع. فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد". والصلاة: الحنو والتعطف، فوضعت موضع الرأفة،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإنصاف: الجواب عما ذكره أيضاً بأنا لا نسلم أن الزكاة فرضت قبل نزول هذه الآية، والابتلاء بوجوبها أتم من الابتلاء بوقوعها، ويقوى به السؤال فإن الخوف يتضاعف بنزول آيات الوعيد وبيان المخوف منه، ولذلك قال: (بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْفِ)، وكذلك الصيام لا نسلم وجوبه قبل نزول هذه الآية، وسؤاله متوجه في المرض وفقد الولد.
وقلت: لا نسلم صحة الرواية عن الإمام، وعلى تقدير الصحة: الجواب عن المرض وفقد الولد، كأنه قيل: ولنبلونكم بهما لنعلم هل أنتم على ما كنتم عليه في الجاهلية من الضجر والجزع أم أحدثتم الصبر والالتجاء إلى الله تعالى والاسترجاع إليه؟ يدل عليه تقييد الصابرين بقوله: (قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ).
قوله: (والصلاة: الحنو والتعطف) بناءً على ما قال إن الصلاة مشتقة من تحريك الصلوين، قال: "حقيقة صلى: حرك الصلوين؛ لأن المصلي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده، وقيل للداعي: مصل تشبيهاً في تخشعه بالراكع والساجد". ثم الخشوع والخضوع يدل على الحنو والعطف، وهو على الرأفة والرحمة، وهو المراد بقوله: "فوضعت موضع الرأفة"، وهي كناية تلويحية، وذلك أن العطف والحنو على الله محال، فيكنى بها عن الرأفة.
الراغب: والصلاة وإن كانت في الأصل: الدعاء، فهي من الله: التزكية على وجه، والمغفرة