كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
[(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) 158].
الصفا والمروة: علمان للجبلين كالصمان والمقطم. والشعائر: جمع شعيرة؛ وهي العلامة، أي: من أعلام مناسكه ومتعبداته. والحج: القصد، والاعتمار: الزيارة، فغلبا على قصد البيت وزيارته للنسكين المعروفين، وهما في المعاني كالنجم والبيت في الأعيان.
وأصل (يَطَّوَّفَ) يتطوف، فأدغم وقرئ: (أن يطوف) من: طاف. فإن قلت: كيف قيل: إنهما من شعائر الله، ثم قيل: لا جناح عليه أن يطوف بهما؟ قلت: كان على الصفا إساف وعلى المروة نائلة، وهما صنمان، يروى: أنهما كانا رجلاً وامرأة زنيا في الكعبة، فمسخا حجرين فوضعا عليهما؛ ليعتبر بهما، فلما طالت المدة عبدا من دون الله، فكان أهل الجاهلية إذا سعوا مسحوهما، فملا جاء الإسلام وكسرت الأوثان كره المسلمون الطواف بينهما؛ لأجل فعل الجاهلية، وأن يكون عليهم جناح في ذلك؛ فرفع عنهم الجناح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كالصمان والمقطم). قال المصنف: الصمان والمقطم: علمان مع الألف واللام، كالصفا والمروة، فلذلك اختارهما، والصمان: موضع إلى جنب رمل عالج، والمقطم: جبل بمصر في "الصحاح".
قوله: (والشعائر: جمع شعيرة، وهي: العلامة). قال الزجاج: الشعائر: كل ما كان من موضع أو مسعى أو مذبح، وإنما قيل: شعائر لكل علم مما تعبد به من قولهم: شعرت به: علمته.