كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
أنه واجب وليس بركن، وعلى تاركه دم. وعند الأولين: لا شيء عليه. وعند مالك والشافعي: هو ركن لقوله عليه الصلاة والسلام:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الآية، قالت عائشة: وقد سن رسول الله صلى الله عليه وسلم الطواف بينهما، فليس لأحد أن يترك الطواف بينهما. أخرجه البخاري ومسلم ومالك والترمذي وأبو داود، وقول الإمام موافق لهذا الحديث، ويؤيد دليل الوجوب ما رواه المصنف: "اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي" الحديث مخرج في "مسند أحمد بن حنبل"، وعن جابر بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع بعد ما طاف وسعى ورمى: "لتأخذوا مناسككم، وإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه"، فثبت من هذا دليل الوجوب، لكن بقي الخلاف في أنه ركن أم لا؟
والركن: ما يتوقف عليه وجود الشيء وكان داخلاً فيه، ولاشك أن السعي داخل في مناسك الحج كالإحرام والطواف والوقوف وغيرها، لقوله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ) [البقرة: 200] وقوله: (مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ)، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لتأخذوا مناسككم"، وإذا ثبت أنه من الواجبات الداخلة ثبت أنه ركن، فقيل: يجوز السعي بعد الإحلال وفاقاً، ولو كان ركناً لما أدي بعده، وأجيب: كونه داخلاً تحت أعمال الحج لا يوجب دخوله تحت الإحرام، قيل: قراءة ابن مسعود: "فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما"، وقول ابن عباس