كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
وتهويلاً. (وَلا هُمْ يُنظَرُونَ) من الإنظار، أي: لا يمهلون ولا يؤجلون، أو لا ينتظرون ليعتذروا، أو لا ينظر إليهم نظر رحمة.
[(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ* إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) 163 - 164].
(إِلَهٌ وَاحِدٌ): فرد في الإلهية لا شريك له فيها، ولا يصح أن يسمى غيره إلهاً
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ((إِلَهٌ وَاحِدٌ): فرد في الإلهية)، قال الإمام: ورود لفظ الواحد بعد لفظ الإله يدل على أن تلك الوحدة معتبرة في الإلهية لا في غيرها، فهو بمنزلة وصفهم الرجل بأنه سيد واحد، وبأنه عالم واحد.
وقلت: هذا المعنى إنما يعطيه إعادة الإله في الخبر ووصفه بالواحد، فلو لم تكن الوحدة معتبرة في الإلهية لكان يكفي أن يقال: إلهكم واحد، وإليه ينظر قوله تعالى: (لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ) [النحل: 51]، قال صاحب "المفتاح": لفظ إله يحتمل الجنسية والوحدة، والذي له الكلام مسوق الوحدة. ففسر بالواحد بياناً لما هو الأصل في الغرض، ولهذا أكد المصنف تفسير (إِلَهٌ وَاحِدٌ) بقوله: "لا شريك له، ولا يصح أن يسمى غيره إلهاً".
وقال أبو البقاء: (إِلَهٌ): خبر المبتدأ، و (وَاحِدٌ): صفة له، والغرض ها هنا الصفة، إذ لو قال: وإلهكم واحد، لكان هو المقصود إلا أن في ذكره زيادة تأكيد، وهذا يشبه الحال الموطئة، كقولك: مررت بزيد رجلاً صالحاً، والخبر: زيد شخص صالح.