كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

ويجوز عطفه على "أحيا" على معنى: فأحيا بالمطر الأرض وبث فيها من كل دابة؛ لأنهم ينمون بالخصب ويعيشون بالحيا.
(وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) في مهابها قبولاً ودبوراً وجنوباً وشمالاً، وفي أحوالها حارة وباردة وعاصفة ولينة وعقماً ولواقح،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الزجاج: هذه الأشياء وجميع ما بث الله في الأرض دالة على أنه واحد كما قال: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ). انتهى كلامه.
وأما إذا عطف على (فَأَحْيَا)، وكان من تتمة الصلة مسبباً عما هو المعطوف عليه مسبب عنه، فيحتاج إلى تقدير حرف التسبب وإظهار السبب الذي هو الماء، وجعل (مِن) في قوله: (مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ) زائدة، فكأن التقدير: وبث فيها من كل دابة بسبب الماء؛ لأن تعيشها به، ولاشك أن هذا التقدير أدق معنى وأخفى من الأول؛ لأن الآية حينئذ على وزان قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُوراً* لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَاماً وَأَنَاسِيَّ كَثِيراً) [الفرقان: 48 - 49].
قوله: ((وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) في مهابها قبولاً ودبوراً وجنوباً وشمالاً)، الجوهري: الصبا: مهبها المستوي، أن تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار، وتسمى قبولاً، ويقابلها الدبور، والشمال: التي تهب من ناحية القطب، ويقابلها الجنوب.
وقال الثعالبي: النكباء: هي التي تهب بين الريحين، والنماوحة: هي التي تهب من جهات مختلفة، والعاصف هي: الشديدة الهجوم، وهي التي تقلع الخيام، والزعزع هي: التي

الصفحة 179