كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

وقيل: تارة بالرحمة وتارة بالعذاب. (وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ) سخر للرياح تقلبه في الجو بمشيئة الله يمطر حيث شاء. (لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون؛ لأنها دلائل على عظيم القدرة وباهر الحكمة. وعن النبي صلى الله عليه وسلم: "ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها" أي: لم يتفكر فيها،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تقلع الأشجار، والإعصار هي: التي تهب من الأرض نحو السماء كالعمود، والنسيم هي: التي تجيء بنفس ضعيف وروح، والعقيم هي: التي لم تلقح شجراً ولم تحمل مطراً، واللواقح هي: التي تلقح الأشجار، والمعصرات هي: التي تأتي بالأمطار، والمبشرات هي: التي تأتي بالسحاب الممطر الذي يروي التراب، والهيف هي: الحارة التي تأتي من قبل اليمن، والصرصر: الباردة.
قوله: (وقيل: تارة بالرحمة وتارة بالعذاب) عطف على قوله: "في أحوالها"، وهو وجه آخر في تفسير تصريفها.
قوله: (سخر للرياح تقلبه في الجو)، قال القاضي: لا ينزل ولا ينقشع، مع أن الطبع يقتضي أحدهما، قيل: لأنه لو كان خفيفاً لطيفاً ينبغي أن يصعد، وإن كان كثيفاً يقتضي أن ينزل، واشتقاق السحاب من السحب، لأن بعضه يجر بعضاً.
قوله: (فمج بها)، أي: "لم يتفكر فيها ولم يعتبر بها"، والمج في الأصل: قذف اللعاب من الفم، في "النهاية": وفي الحديث: "أخذ حثوة من ماء فمجها في بئر ففاضت بالماء الرواء"، أي: صبها، فاستعير في جميع المدركات.
قال الحسن: الأذن مجاجة، أي: لا تعي شيئاً، فاستعمل ها هنا في القلب، ومجه: عدم الاعتبار فميا يرد عليه من الآيات.

الصفحة 180