كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

ولم يعتبر بها وقرئ: (والفلك) بضمتين،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال الزجاج: هذه العلامات تدل على أنه تعالى واحد كما قال: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ)؛ لأنه لا يأتي بمثل هذه الآيات إلا هو.
وقال القاضي: دلالة هذه الآيات على وجود الإله ووحدته من وجوه كثيرة يطول شرحها مفصلاً، والكلام المجمل أنها أمور ممكنة وجد كل منها بوجه مخصوص من وجوه محتملة وأنحاء مختلفة، فلابد لها من قادر حكيم يوجدها على ما تستدعيه حكمته وتقتضيه مشيئته، متعالياً عن معارضة غيره، قال الله تعالى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا).
وقلت: وإنما لم يورد الآثار العلوية على الترتيب، بل أخر الرياح والسحاب عن الكل وأقحم الفلك والبحر بين خلق السماوات والأرض وإنزال الماء منها، وأدرج بث الدواب بين الأمطار والسحاب، ليشير إلى استقلال كل من الآيات في القصد، واستبداده، وهذا يعضد قول من يعطف "بث" على "أنزل"، وعن صاحب "المفتاح": ترك الإيجاز إلى الإطناب لينبه على أن في ترجح وقوع أي ممكن كان على لا وقوعه لآيات للعقلاء، ولما فيهم من مرتكبي التقصير في باب النظر والعلم بالصانع من طوائف الغواة المختلفة، أطنب الكلام ليعين لكل أناس مسارح أفكارهم.
قوله: (وقرئ: "والفلك"، بضمتين)، قال القاضي: هي على الأصل أو الجمع، وضمة الجمع غير ضمة الواحد عند المحققين.

الصفحة 181