كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

وقيل: كحبهم الله، أي: يسوون بينه وبينهم في محبتهم؛ لأنهم كانوا يقرون بالله ويتقربون إليه، فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين. (أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ)؛ لأنهم لا يعدلون عنه على غيره بخلاف المشركين؛ فإنهم يعدلون عن أندادهم إلى الله عند الشدائد، فيفزعون غليه ويخضعون له ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه، فيقولون: (هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ) [يونس: 18]، ويعبدون الصنم زماناً ثم يرفضونه إلى غيره، أو يأكلونه كما أكلت باهلة إلهها من حيس عام المجاعة. (الَّذِينَ ظَلَمُوا): إشارة إلى متخذي الأنداد، ز
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القوة والضعف والتسوية، وها هنا المراد التسوية لقوله: "يسوون بينه وبينهم" لينطبق عليه قوله تعالى: (أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ).
قال القاضي: المحبة: ميل القلب، من الحب، استعير لحبة القلب ثم اشتق منه الحب لأنه أصابها ورسخ فيها، ومحبة العباد لله تعالى: إرادة طاعته والاعتناء بتحصيل مراضيه، ومحبة الله للعبد: إرادة إكرامه واستعماله في الطاعة وصونه عن المعاصي.
قوله: (باهلة إلهها من حيس)، الجوهري: باهلة: قبيلة من قيس عيلان، والحيس: تمر يخلط بسمن وأقط، قال الراجز:
التمر والسمن معاً ثم الأقط ... الحيس إلا أنه لم يختلط

الصفحة 183