كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

أي: ولو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم أن القدرة كلها لله. على كل شيء من الثواب والعقاب دون أندادهم، ويعلمون شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة؛ لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة ووقوع العلم بظلمهم وضلالهم، فحذف الجواب كما في قوله: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا) [الأنعام: 27، 30]، وقولهم: لو رأيت فلاناً والسياط تأخذه. وقرئ: (ولو ترى) بالتاء على خطاب الرسول [صلى الله عليه وسلم]، أو: كل مخاطب، أي: ولو ترى ذلك لرأيت أمراً عظيماً
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أي: ولو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم) يريد أن في وضع المظهر موضع المضمر في قوله: (الَّذِينَ ظَلَمُوا) دلالة على أن ذلك الفعل، وهو اتخاذ الأنداد، ظلم عظيم؛ لأن أصل الكلام: ولو يرون إذ يرون، ثم: ولو ترى الذين اتخذوا من دون الله أنداداً، فهو على أسلوب قوله:
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم ... إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد
قوله: (إذا عاينوا العذاب)، وقوله: "ولو يعلم هؤلاء" يؤذن بأن لارؤية في قوله: (وَلَوْ يَرَى) بمعنى العلم، وفي قوله: (إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ) بمعنى النظر، وبأن قوله: (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً) ساد مسد المفعولين، وجواب (لَوْ) محذوف ليدل على العموم والتهويل بحسب اقتضاء المقام، وإليه الإشارة بقوله: "لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف".
قوله: (وقرئ: (ولو ترى) [بالتاء]، على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم): نافع وابن عامر.
قوله: (على خطاب الرسول أو كل مخاطب)، فإن كان خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم، كان مثل قوله تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ) [الطلاق: 1]، وإذا كان لكل مخاطب، كان نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "بشر المشائين إلى المساجد"، وعلى هذا يجوز أن يكون قوله: (أَنَّ الْقُوَّةَ) معمول

الصفحة 184