كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
وقرئ: (إذ يرون) على البناء للمفعول. و"إذ" في المستقبل، كقوله: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ) [الأعراف: 44]. (إِذْ تَبَرَّأَ) بدل من (إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ) أي: تبرأ المتبوعون- وهم الرؤساء- من الأتباع.
وقرأ مجاهد الأول على البناء للفاعل، والثاني على البناء للمفعول، أي: تبرأ الأتباع من الرؤساء. (وَرَأَوْا الْعَذَابَ): الواو للحال، أي: تبرؤوا في حال رؤيتهم العذاب، (وَتَقَطَّعَتْ) عطف على (تَبَرَّأَ)، و (الأَسْبَابُ): الوصل التي كانت بينهم من الاتفاق على دين واحد، ومن الأنساب والمحاب والاتباع والاستتباع، كقوله: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) [الأنعام: 94]. (لَوْ) في معنى التمني؛ ولذلك أجيب بالفاء الذي يجاب به التمني، كأنه قيل: ليت لنا كرة فنتبرأ منهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جواب لو، أي: لو ترى ذلك لرأيت أن القوة لله جميعاً، فوضع المصنف قوله: "أمراً عظيماً" مقام (أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً).
قوله: (وقرئ: "إذ يرون" على البناء للمفعول)، وهو من الإراءة، لا من الرؤية لمجيء المفعول الثاني.
قوله: (و"إذ" في المستقبل، كقوله: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ) [الأعراف: 44]) يعني: كما أن "نادى" وضع للماضي واستعمل في المستقبل، كذا (إِذْ) في قوله: (إِذْ يَرَوْنَ)، وإنما جاء على لفظ "إذ" الذي هو للماضي دون "إذا" لأن وقوع الساعة قريب، وقريب الوقوع يجري مجرى ما وقع، وعلى هذا قال: (وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ) [الأعراف: 44].
قوله: (لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ)) هذا على قراءة الرفع، والبين من الأضداد، ومن قرأ (بَيْنَكُمْ) بالنصب جعله ظرفاً، أي: فيما بينكم، ومن قرأ بالرفع كان بمعنى: الوصل والسبب.