كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

(كَذَلِكَ): مثل ذلك الإرآء الفظيع. (يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ) أي: ندامات، و (حَسَرَاتٍ) ثالث مفاعيل "أري"، ومعناه: أن أعمالهم تنقلب حسرات عليهم؛ فلا يرون غلا حسرات مكان أعمالهم.
(وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ) "هم" بمنزلته في قوله:
هم يفرشون اللبد كل طمرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقال أبو البقاء: الباء في (بِهِمُ) للسببية، أي: تقطعت بسبب كفرهم الأسباب التي كانوا يرجون بها النجاة، وقيل: للحال، أي: تقطعت موصولة بهم الأسباب، وقيل: هي بمعنى "عن"، وقيل: للتعدية، أي: قطعتهم الأسباب كما تقول: فرقت بهم الطريق.
قوله: (مثل ذلك الإرآء)، قال المصنف: ذكر سيبويه أن العرب تحذف التاء من الإراءة، ولذلك وقعت الإشارة بكذلك إلى مذكر، وعليه قوله تعالى: (وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ) [النور: 37].
قوله: (هم يفرشون اللبد كل طمرة) تمامه:
وأجرد سباق يبذ المغاليا
يفرشون اللبد: بضم الياء رواية المرزوقي، أي: يجعلون اللبد فراشاً لظهر كل طمرة، أي: رمكة وثابة، وكل فحل كريم سباح في عدوه غلاب لمباريه سباق في الرهان يحوز قصب التقدم. "يبذ المغاليا"، إن ضممت الميم جاز أن يراد به السهم نفسه، أو فرس يغاليه، وجاز أن يراد به الرافع يده بالسهم يريد به أقصى الغاية، يقال: بيني وبينه غلوة سهم، كما يقال: قيد رمح وقاب قوس، وإن فتحت الميم يكون جمعاً للمغلاة، وهي السهم يتخذ

الصفحة 186