كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

في دلالته على قوة أمرهم فيما أسند إليهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للمغالاة، والمعنى: يسبق السهم في غلوته، والمراد أن سعيهم مقصور على تعهد الخيل وخدمتها، والتفرس على ظهورها. ورواية "الكتاب": يفرشون بفتح الياء، أي: يفرش اللبد على كل طمرة، فحذف الجار، يقال: فرشت ساحتي الآجر وبالآجر.
قوله: (على قوة أمرهم فيما أسند إليهم) يعني دلالة التركيب على تقوي الحكم، بمعنى: أنهم لا يخرجون البتة، لا أن غيرهم يخرجون منها، وكذا معنى البيت: أنهم يفرشون اللبد على التحقيق، لا أن غيرهم لا يفرشون.
وقال القاضي: أصله: وما يخرجون، فعدل به إلى هذه العبارة للمبالغة في الخلود والإقناط عن الخلاص والرجوع إلى الدنيا، وقال صاحب "التقريب": "هم" ليست للفصل، فلا يدل على الاختصاص، بل على قوة أمرهم فيما أسند، فهو قفى أثر المصنف، والجواب: أن قوله: (وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ) ليس نظير البيت لتسليط حرف النفي على الفاعل المعنوي، مع أن البيت لا يصح للاستشهاد لاحتماله التخصيص أيضاً بالادعاء، وغليه أومأ المرزوقي في قوله: "سعيهم مقصور على تعهد الخيل"، بل هو نظير قوله تعالى: (وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ) [هود: 91]، وقد قال فيه ما قال.
واتفق علماء هذا الفن: أن مثل هذا التركيب مقطوع به في إفادة الاختصاص، وقد سبق فيه كلام مشبع عند قوله تعالى: (وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ) [البقرة: 8].

الصفحة 187