كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

و (ألفينا) بمعنى: وجدنا، بدليل قوله: (بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا).
(أَوَ لَوْ كانَ آباؤُهُمْ)، الواو للحال، والهمزة بمعنى الردّ والتعجيب، معناه: أيتبعونهم ولو كان آباؤهم (لا يعقلون) شيئاً من الدين (ولا يهتدون) للصواب؟ ! ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأصنام، أو من قوله: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ) [البقرة: 159]، ويجوز أن يكون التعريف للجنس والخطاب عاماً في الكفرة، وعليه النظم، وبيانه إنما يتبين بتمهيد مقدمة، وذلك أن قولهم: شكر المنعم واجب، معناه: أنه تعالى خلق المكلفين ورزقهم ما به يعيشون ويتمتعون ويرتفقون، وأوجب عليهم الطاعة شكراً لتلك النعم، كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) الآيات [البقرة: 21]، وأرسل إليهم الرسل لينبههم على مكان تلك النعمة، ويعلمهم كيفية شكرها من الطاعة والعبادة، ثم إن الشياطين اجتالتهم حتى كفروا نعمة الله، وتقدموا على تكذيب من دعاهم إلى الشكر ولبسوا ذلك الحق المبين، فإذا قال لهم الأنبياء: اتبعوا من يرشدكم إلى الهدى، ولا تتبعوا من يضلكم عن السبيل، قالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، فلذلك نودي على ضلالهم بالالتفات من الخطاب إلى الغيبة قائلاً للعقلاء: انظروا إلى هؤلاء الحمقى ماذا يقولون! هذا هو التحقيق، لأن السورة في بيان إثبات التوحيد والنبوات، ووضع الأحكام والتنبيه على خطأ الناس في الضلالات، وإرشادهم إلى الحق، فإنه تعالى كما ذكر نبذاً من أحوال الأمم وقصصهم، كر إلى ذلك المعنى.
قوله: (والهمزة بمعنى الرد والتعجب)، أي: دخلت همزة التعجب على الجملة الحالية

الصفحة 192