كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
[(وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ)].
لا بدّ من مضاف محذوف تقديره. ومثل داعى الذين كفروا (كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ)، أو: ومثل الذين كفروا كبهائم الذي ينعق. والمعنى: ومثل داعيهم إلى الإيمان ......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للرد عليهم، قال القاضي: جواب "لو" محذوف، أي: لو كان آباؤهم جهلة لا يتفكرون في أمر الدين إذ علم بدليل، ولا يهتدون إلى الحق، لاتبعوهم، وهو دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر والاجتهاد، وأما اتباع الغير في الدين إذا علم بدليل ما أنه محق، كالأنبياء والمجتهدين في الأحكام، فهو في الحقيقة ليس بتقليد، بل اتباع ما أنزل الله. وكلام المصنف ينبئ عن أن جواب "لو" غير منوي، وكلام القاضي بخلافه، وسيجيء في الممتحنة تقريره.
قوله: (لابد من مضاف محذوف) إما عند المشبه وإما عند المشبه به؛ لأن تشبيه الكفار بالداعي إذا قدر أنه تشبيه مفرق لا يستقيم بدون التقدير.
قوله: (والمعنى: ومثل داعيهم)، قيل: أشار به إلى التقديرين المذكورين، وقيل: فيه لف، فقوله: "ومثل داعيهم" إلى آخره مبني على الوجه الأول، وقوله: "وقيل: معناه: ومثلهم في اتباعهم" مبني على الوجه الثاني.
وقلت: التحقيق فيه أن المذكورات وجوه مختلفة المقاصد:
أولها: قوله: (ومثل داعي الذين كفروا (كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ)) مبني على أن التشبيه من التشبيهات المفرقة، فالداعي بمنزلة الراعي، والكفرة بمنزلة الغنم المنعوق بها، ودعاؤه الكفرة بمنزلة دعاء الناعق البهائم.
وثانيها: قوله: (ومثل الذين كفروا كبهائم الذين ينعق) أي: بهائم الشخص الذي ينعق