كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
[(إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)].
قرئ: (حَرّم) على البناء للفاعل، و (حُرِّم) على البناء للمفعول، و (حَرُم) بوزن كرم .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قرئ: (حَرَّمَ)، على البناء للفاعل) وهي المشهورة، وعلى بناء المفعول شاذ، قال الزجاج: ويجوز: (إنما حرم عليكم الميتة) على أن: الذي حرم عليكم الميتة. والمختار أن "ما": كافة لاتباع سنة الكتابة، المعنى: ما حرم عليكم إلا الميتة؛ لأن "إنما" تأتي إثباتاً لما يذكر بعدها ونفياً لما سواه. وقال أبو البقاء: يجوز أن يكون (ما) بمعنى: الذي، والميتة: خبر إن، ويجوز أن تكون: كافة، والميتة: أقيم مقام الفاعل.
قال القاضي: [فإن قيل]: "إنما" تفيد قصر الحكم على ما ذكر، وكم من حرام لم يذكر، وأجاب: المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه، لا مطلقاً، أو قصر حرمته على حال الاختيار، كأنه قيل: إنما حرم عليكم هذه الأشياء ما لم تضطروا إليها.
وقلت: الوجه الأول هو الوجه، والثاني ضعيف؛ لأن الحصر في باب "إنما" إنما يأتي في القيد الأخير، قال صاحب "المفتاح": نزل القيد الأخير من الكلام الواقع بعد "إنما" منزلة مستثنى ولا تصنع شيئاً غير ما أذكره. والقيد الأخير هنا المفعول به، والمعنى: ما حرم عليكم شيئاً من المأكولات إلا الميتة والدم ولحم الخنزير، فالكلام في المأكولات لا في الحال،