كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
(وَالْكِتابِ) جنس كتب اللَّه، أو القرآن (عَلى حُبِّه) مع حب المال والشح به، كما قال ابن مسعود رضي الله عنه: «أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح، تأمل العيش وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا. وقيل: على حب اللَّه. وقيل: على حب الإيتاء؛ يريد أن يعطيه وهو طيب النفس بإعطائه. وقدم ذوى القربى؛ لأنهم أحق. قال النبي صلى الله عليه وسلم:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهو مصدر قولاً واحداً، فلو استدرك البر انقلبت المطابقة، ولذلك حذف المضاف وتقديره: "بر من آمن" أصح وأشد مناسبة للسياق.
قوله: ((وَالْكِتَابِ) جنس كتب الله أو القرآن)، فقد أومى بهذا إلى بيان النظم، وان هذا الكتاب هو: ذلك الكتاب المذكور في قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ)، فإن أريد به الجنس كان هذا مثله، وإن أريد العهد فكذلك؛ لأن المعرف إذا أعيد كان الثاني عين الأول، وبيان النظم أنه تعالى لما ذكر اختلاف أهل الكتاب في جنس كتب الله أو القرآن، ذكر اختلافاً آخر لهم في شأن القبلة مستطرداً، وجعله تخلصاً وذريعة إلى ذكر أقسام البر وأصنافه، وأراد أنهم عن سائر الخيرات معزولون، ولا يختص اختلافهم في الكتاب وحده أو القبلة وحدها.
قوله: (كما قال ابن مسعود)، والحديث من رواية البخاري ومسلم، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجراً؟ قال: "أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم، قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا وقد كان".
قوله: (وقيل: على حب الإيتاء) اعلم أن الضمير إذا كان للمال أو الإيتاء كان من باب التتميم والمبالغة، وإذا كان لله تعالى كان من التكميل لانضمام الإخلاص مع الكرم.