كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
وهذه خوطب بها المسلمون وكتب عليهم ما فيها. وعن سعيد ابن المسيب، والشعبي والنخعي، وقتادة، والثوري، وهو مذهب أبى حنيفة وأصحابه: أنها منسوخة بقوله: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) [المائدة: 45]، والقصاص ثابت بين العبد والحرّ، والذكر والأنثى. ويستدلون بقوله صلى اللَّه عليه وسلم: (المسلمون تتكافأ دماؤهم)، وبأنّ التفاضل غير معتبر في الأنفس، بدليل أنّ جماعة لو قتلوا واحداً قتلوا به. وروي: «أنه كان بين حيين من أحياء العرب دماء في الجاهلية، وكان لأحدهما طول على الآخر فأقسموا: لنقتلنّ الحرّ منكم بالعبد، والذكر بالأنثى، والاثنين بالواحد، فتحاكموا إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
استدلال على أن الآية ليست بمنسوخة، فهو عطف معنوي، قال القاضي: إن الآية لا ينسخها قوله: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)؛ لأنه حكاية ما في التوراة، فلا ينسخ ما في القرآن؛ لأن من شرط الناسخ تأخره عن المنسوخ.
قوله: (المسلمون تتكافأ دماؤهم) تمامه: عن علي رضي الله عنه: "ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، ولا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده"، أخرجه النسائي من رواية أبي جحيفة، وأخرجه أبو داود عن عمرو بن شعيب، مع زيادات.
النهاية: تتكافأ دماؤهم، أي: تتساوى في القصاص والديات، والكفء: النظير والمساوي، ومنه الكفاءة في النكاح. ويسعى بذمتهم أدناهم، أي: إذا أعطى أحد الجيش العدو أماناً، جاز ذلك على جميع المسلمين، وليس لهم أن يخفروه، ولا أن ينقضوا عليه عهده.