كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

لأنّ المعنى: ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص حياة عظيمة؛ وذلك أنهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة، وكم قتل مهلهل بأخيه كليبٍ حتى كاد يفنى بكر بن وائل، وكان يقتل بالمقتول غير قاتله فتثور الفتنة ويقع بينهم التناحر، فلما جاء الإسلام بشرع القصاص كانت فيه حياة أي: حياة، أو نوع من الحياة،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وكم قتل مهلهل بأخيه كليب حتى كاد يفني بكر بن وائل)، وكان من حديثه على ما رواه ابن الأثير في "الكامل": أن وائل بن ربيعة بن الحارث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غانم بن تغلب بن وائل، كان من عزه إذا سار أخذ معه جرو كلب، فإذا مر بروضة تعجبه، ضربه وألقاه في ذلك المكان وهو يعوي، فلا يسمع عواءه أحد إلا تجنبه، فسمي بذلك كليب وائل، ثم إن كليباً تزوج جليلة بنت مرة بن شيبان أخت جساس، وحمى أرضاً من العالية، ثم إن رجلاً يسمى بسعد الجرمي نزل بالبسوس، خالة جساس، وكان للجرمي ناقة ترعى مع نوق جساس وهي مختلطة مع إبل كليب، واسم الناقة سراب، وهي التي ضربت العرب بها المثل فقالوا: أشأم من سراب، وأشأم من البسوس، فنظر كليب إلى سراب فأنكرها، فقال لجساس: لا تعد هذه الناقة إلى هذه الحمى، فإن عادت لأضعن سهمي في ضرعها، فقال جساس: إذن لأضعن سناني في لبتك، ثم تفرقا، فرأى كليب ناقة الجرمي في حماه فرمى ضرعها فأنفذه، فولت ولها عجيج، فصرخ صاحبها بالذل، ووضعت البسوس يدها على رأسها فصاحت: واذلاه! فقال جساس: لا تراعي، إني سأقتل جملاً أعظم من هذه،

الصفحة 217