كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعنى به كليباً، فلم يزل يطلب غرة كليب حتى قتله، فبلغ الخبر مهلهلاً أخا كليب، واسمه عدي وسمي مهلهلاً لأنه أول من هلهل الشعر، أي: رققه، من قولهم: ثوب هلهل: سخيف النسج، وهو خال امرئ القيس بن حجر الكندي، فجز شعره، وقصر ثوبه، وهجر نساءه، وترك الغزل وحرم القمار والشرب، فجمع إليه قومه فأقدم على حرب بكر، وكان من الفريقين ما كان، ثم إن جليلة زوجة كليب عادت إلى أبيها وهي حامل، فولدت غلاماً فسمته هجرساً، ورباه خاله جساس، فخرجا ذات يوم وعليهما اللأمة، فأخذ هجرس بوسط رمحه وقال: وفرسي وأذنيه، ورمحي ونصليه، وسيفي وغراريه، لا يترك الرجل قاتل أبيه وهو ينظر إليه، ثم طعن جساساً فقتله ولحق بقوم أبيه، فأرسل مرة أبو جساس إلى مهلهل: إنك قد أدركت ثأرك وقتلت جساساً فاكفف عن الحرب ودع اللجاج والإسراف، وقد أرسلت ابني إليك، يعني: بجير بن الحارث بن عباد، فإما أن تقتله بأخيك وتصلح بين الحيين، وإما أن تطلقه وترفع ذات البين، فقد مضى من الحيين في هذه الحروب من كان بقاؤه أصلح لنا ولكم، فلما وقف على كتابه أخذ بجيراً فقتله وقال: بؤ بشسع نعل كليب، فلما سمع أبوه بقتله قال: نعم القتيل قتيلاً إن أصلح بين ابني وائل: بكر وتغلب، فقيل له ما قال، فغضب عند ذلك وولي أمر بكر وشهد حربهم، ودامت الحروب بين الحيين أربعين سنة، ثم إن مهلهلاً قال لقومه: قد رأيت أن تبقوا على قومكم، فإنهم يحبون صلاحكم وقد أتت على حربكم أربعون سنة وما لمتكم على ما كان من طلبكم بوتركم، فلو مرت هذه السنون في رفاهية عيش لكانت

الصفحة 218