كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
وهي الحياة الحاصلة بالارتداع عن القتل لوقوع العلم بالاقتصاص من القاتل، لأنه إذا همّ بالقتل فعلم أنه يقتصّ فارتدع منه سلم صاحبه من القتل، وسلم هو من القود، فكان القصاص سبب حياة نفسين.
وقرأ أبو الجوزاء: (ولكم في القصاص حياة) أي: فيما قص عليكم من حكم القتل. والقصاص. وقيل: القصص: القرآن، أي: ولكم في القرآن حياة للقلوب، كقوله تعالى: (رُوحاً مِنْ أَمْرِنا) [الشورى: 52]، (وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) [الأنفال: 42]. (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) أي: أريتكم ما في القصاص من استبقاء الأرواح وحفظ النفوس (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ): تعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به. وهو خطاب له فضل اختصاص بالأئمة.
[(كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ* فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ* فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمل من طولها، فكيف وقد فني الحيان وثكلت الأمهات ويتم الأولاد، ونائحة لا تزال تصرخ في النواحي ودموع لا ترقأ، وأجساد لا تدفن، وسيوف مشهورة، ورماح مشرعة؟ وإن القوم سيرجعون إليكم غداً بمودتهم ومواصلتهم، وتتعطف الأرحام، أما أنا فلا تطيب نفسي أن أقيم فيكم، ولا أستطيع أن أنظر إلى قاتل كليب، وأخاف أن أحملكم على الاستئصال، وأنا سائر إلى اليمن، ففارقهم، فكان كما قال.
قوله: (لوقوع العلم) تعليل للارتداع، وقوله: (لأنه إذا هم) تعليل للحياة الحاصلة بالارتداع.
قول: (وهو خطاب له فضل اختصاص بالأئمة) يعني: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) خطاب عام لجميع الأمة، وتعليله بقوله: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) يخصصه بالأئمة وهو المراد بقوله: "تعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به".