كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

و (الوصية) فاعل (كتب)، وذكر فعلها للفاصل؛ أو لأنها بمعنى أن يوصى، ولذلك ذكر الراجع في قوله: (فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ). والوصية للوارث كانت في بدء الإسلام، فنسخت بآية المواريث، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «إنّ اللَّه أعطى كلّ ذي حق حقه، ألا لا وصية لوارث. وبتلقى الأمّة إياه بالقبول حتى لحق بالمتواتر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخل على مريض فذكر له الوصية، فقال علي رضي الله عنه: قال الله تعالى: (إِنْ تَرَكَ خَيْراً) ولا أراه ترك خيراً، قال حماد: فحفظت أنه ترك أكثر من سبع مئة.
قوله: (فنسخت بآية المواريث وبقوله صلى الله عليه وسلم)، وظاهر كلامه أن الآية مع الحديث نسخاً آية الوصية، والحق أن آية المواريث ناسخة لآية الوصية، والحديث مبين لكونها ناسخة؛ لأن الحديث لا ينسخ الكتاب، وقد مر في قوله تعالى: (مَا نَنسَخْ).

الصفحة 221