كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
وقيل: معناه: أنه كصومهم في عدد الأيام، وهو شهر رمضان، كتب على أهل الإنجيل فأصابهم موتان؛ فزادوا عشراً قبله وعشراً بعده؛ فجعلوه خمسين يوماً. وقيل: كان وقوعه في البرد الشديد والحرّ الشديد، فشقّ عليهم في أسفارهم ومعايشهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وثانيها: أنه حقيقة لغوية على ما قلنا: إن الوقاية: فرط الصيانة، وذلك أن الصوم أردع شيء للنفس عن ارتكاب المعاصي على ما ورد في الحديث النبوي.
وثالثها: أنه كناية إيمائية، وتقريره: أن الصوم لما كان عبادة قديمة ودرج عليها الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم، يكون من شعار المتقين، ومن اقتفى أثرهم يوشك أن لا يعدم من بركتهم فيعد منهم وينتظم في زمرتهم، وإنما قلنا: إنها كناية إيمائية لأنه تعالى سماهم متقين لأنهم اكتسبوا لباسهم وتزيوا بزيهم، ومن تزيا بزي قوم فهو منهم.
قوله: (وقيل: معناه أنه كصومهم): عطف على قوله: "على الأنبياء والأمم من لدن آدم إلى عهدكم" من حيث المعنى، وكذا قوله: "وقيل: كتب عليكم كما كتب عليهم أن يتقوا المفطر"، ووجه التشبيه على الأول: افتراض الصوم مطلقاً، وعلى الثاني: عدد الأيام، والقرينة قوله: (أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ)، ومن ثم بحث عن معناها في هذا الوجه، وعلى الثالث: اتقاء المفطر بعد العشاء والنوم. وفائدة التشبيه على الأول: التسلي بالتأسي، يعني: لا ينبغي أن تشق عليكم شرعية الصوم، لأنكم لستم بمخصوصين فيها؛ لأنها سنة الأنبياء السالفة والأمم الخالية كما قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب: 21]، وأما قوله: "وقيل: الأيام المعدودات: عاشوراء" فمعطوف على قوله: "وهو شهر رمضان"، وقوله: "وقيل: كان وقوعه في البرد الشديد" على قوله: "فأصابهم موتان".
قوله: (فأصابهم موتان)، النهاية: في الحديث: "يكون في الناس موتان كقعاص