كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
وفيه وجهان: أحدهما نحو معنى يطيقونه. والثاني يكلفونه أو يتكلفونه على جهد منهم وعسر وهم الشيوخ والعجائز، وحكم هؤلاء الإفطار والفدية، وهو على هذا الوجه ثابت غير منسوخ. ويجوز أن يكون هذا معنى (يطيقونه) أي: يصومونه جهدهم وطاقتهم ومبلغ وسعهم. (فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً) فزاد .......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يتكلفونه ويتجشمونه، وأصله: يتطوقونه، وأبدلت التاء طاء، فأدغمت في الطاء بعدها، نحو: اطير يطير، أي: يتطير.
قوله: (وفيه وجهان)، أي: فيما قرأ ابن عباس، فإن جميع ما ذكر بعده مروي عنه، وحاصل المعنى يرجع إلى يكلفونه أو يقلدونه، وهو يحتمل وجهين، أحدهما: أن من أمر بالصوم- ولا خفاء في كونه شاقاً على النفس- كأنه كلف عليه وألزم في عنقه ذلك، وإليه الإشارة بقوله: "يقال لهم: صوموا".
وثانيهما: أن المكلف إذا داوم عليه وتمرن وصار دأبه الصيام، لم يكن شاقاً عليه، لكن إذا مرض أو هرم فربما شق عليه، وإلى الأول الإشارة بقوله: "يطيقونه"، وإلى الثاني "على جهد منهم وعسر".
قوله: (وحكم هؤلاء الإفطار والفدية). قال صاحب "الروضة": الشيخ الهرم الذي لا يطيق الصوم أو تلحقه مشقة شديدة، لا صوم عليه، وفي وجوب الفدية عليه قولان أظهرهما: الوجوب، ويجري الوجهان في المريض الذي لا يرجى برؤه.
قوله: (ويجوز أن يكون هذا معنى (يُطِيقُونَهُ)) أي: القراءة المشهورة يجوز أن تحمل على هذا المعنى، فلا تكون الآية منسوخة.