كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

«من صام رمضان إيماناً واحتساباً، «من أدرك رمضان فلم يغفر له»؟ قلت: هو من باب الحذف لأمن الإلباس كما قال:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ورجب لترجيب العرب إياه أي: تعظيمه، أو لقطع القتال فيه، والأرجب: الأقطع، وذو القعدة: للقعود عن الحرب، وصفر: لخلو مكة عن أهلها إلى الحروب، وذو الحجة: للحجة، والربيعان: لارتباع الناس فيهما، أي: إقامتهم، وجمادان: لجمود الماء، وشعبان: لتشعب القبائل، ورمضان: لرمض الفصال، وشوال لشول أذناب اللقاح. ذكر نحوه المرزوقي في كتاب "الأزمنة والأمكنة" وأبسط نمه، وقال أيضاً: معنى الشهر: أن الناس ينظرون إلى الهلال فيشهرونه.
قوله: (من صام رمضان)، والحديث من رواية البخاري ومسلم، عن أبي هريرة: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه".
النهاية: احتساباً، أي: طلباً لوجه الله تعالى وثوابه، والاحتساب من الحسب، كالاعتداد من العد، وإنما قيل لمن ينوي بعمله وجه الله: احتسبه؛ لأن له حينئذ أن يعتد عمله.
قوله: (من أدرك رمضان فلم يغفر له). روي في "المصابيح": "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة".

الصفحة 235