كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
وكذلك الهاء في: (فَلْيَصُمْهُ)، ولا يكون مفعولاً به كقولك: شهدت الجمعة؛ لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعض أوقاته، فنبه بقوله: (فَلْيَصُمْهُ) على الاستيعاب.
وقيل: في قوله: "ولا يكون مفعولاً به" نظر، والتعليل وهو قوله: "لأن المقيم والمسافر كلاهما شاهدان للشهر" غير تام، إذ مراده أنه إن جعل مفعولاً به لزم التساوي بين المقيم والمسافر، وكذا إذا جعل مفعولاً فيه لزم التساوي بين المقيمين من المريض والحائض وغيرهما من المعذورين وغير المعذورين، والأولى أن يقال: هو مفعول به وعام فيمن أدرك الشهر ثم خصص بقوله: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ).
قال القاضي: قيل: فمن شهد منكم هلال الشهر فليصمه، كقولك: شهدت الجمعة، أي: صلاتها، فيكون مفعولاً به لا ظرفاً، ويكون قوله: (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) مخصصاً له؛ لأن المريض والمسافر ممن شهد الشهر.
وقال الإمام: قيل: إن الشهر لو كان مفعولاً به يلزم المسافر أن يصوم في الشهر؛ لأن المقيم والمسافر حاضران للشهر، وإذا كان ظرفاً لا يلزم المسافر الصوم لأنه ليس شاهداً في الشهر، فيكون على هذا مفعول شهد محذوفاً، أي: شهد البلد أو بيته في الشهر.
وأقول: مفعول شهد هو الشهر، تقديره: من شاهد الشهر، أي: أدركه مع وجود شرائطه وزوال موانعه فليصمه، كما يقال: شهدت عصر فلان، وأدركت زمان فلان، فعلى الأول يلزم الإضمار، وعلى الثاني التخصيص، والتخصيص أولى من الإضمار، على أنه يلزم على الأول التخصيص أيضاً؛ لأن الصبي والمجنون والمريض والحائض كل واحد منهم شهد البلد، مع أنه لا يجب عليهم الصوم، ثم قال الإمام: هذا ما عندي فيه، مع أن الواحدي والزمخشري ذهبا إلى الأول.