كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
الفعل المعلل محذوف مدلول عليه بما سبق تقديره. (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) شرع ذلك يعنى جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر وأمر المرخص له بمراعاة عدة ما أفطر فيه ومن الترخيص في إباحة الفطر، فقوله: (وَلِتُكْمِلُوا) علة الأمر بمراعاة العدّة (وَلِتُكَبِّرُوا) علة ما علم من كيفية القضاء والخروج عن عهدة الفطر، (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) علة الترخيص والتيسير، وهذا نوع من اللف لطيف المسلك لا يكاد يهتدي .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالصيام، ثم خص من العام المعذورين، واختص منهم بالذكر المسافر والمريض لغلبة السفر والمرض على سائر الأعذار.
وقال الواحدي: إنما أعاد تخيير المريض والمسافر وترخيصهما في الإفطار؛ لأن الله تعالى ذكر في الآية الأولى تخيير المقيم الصحيح والمسافر والمريض، فلو اقتصر على هذا احتمل أن يعود النسخ إلى تخيير الجميع، فأعاد بعد النسخ ترخيص المسافر والمريض ليعلم أنه باق على ما كان.
وقال أبو البقاء: إن قوله: (فَمَنْ شَهِدَ): خبر (شَهْرُ رَمَضَانَ)، وإنما دخلت الفاء لأن الشهر موصوف بالذي، ومثله قوله تعالى: (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) [الجمعة: 18] وقد وضع في الجزاء موضع العائد الظاهر تفخيماً، أي: (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ).
قوله: (وهذا نوع من اللف) وتقريره: أن الفعل المعلل المقدر، وهو قوله: "شرع لكم" مع العلل الثلاث، معطوف على الجملة السابقة بالواو على طريقة النشر، وفيه اسم الإشارة، ولابد له من المشار إليه بحسب كل واحد من العلل المذكورة، أولها: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ)، وهي علة للأمر بمراعاة العدة، والمشار إليه قوله: (فَعِدَّةٌ)، أي: فعليه صوم عدة أيام العذر