كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

الطعام والشراب والنساء إلى القابلة، ثم إنّ عمر رضى اللَّه عنه واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة، فلما اغتسل أخذ يبكى ويلوم نفسه، فأتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقال: يا رسول اللَّه، إني أعتذر إلى اللَّه وإليك من نفسي هذه الخاطئة. وأخبره بما فعل، فقال صلى الله عليه وسلم: "ما كنت جديراً بذلك يا عمر". فقام رجال فاعترفوا بما كانوا صنعوا بعد العشاء؛ فنزلت. وقرئ: أحل لكم ليلة الصيام الرفث، أي: أحل اللَّه. وقرأ عبد اللَّه: الرفوث، وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه، كلفظ النيك، وقد أرفث الرجل. وعن ابن عباس رضى اللَّه عنه أنه أنشد وهو محرم:
وَهُنَّ يَمْشِينَ بِنَا هَمِيسَا ... إنْ تَصْدُقِ الطَّيْرُ نَنِكْ لَمِيسَا
فقيل له: أرفثت! فقال: إنما الرفث ما كان عند النساء. وقال اللَّه تعالى:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (كلفظ النيك)، الأساس: رفث في كلامه، وأرفث وترفث: أفحش وأفصح بما يجب أن يكني عنه من ذكر النكاح. وليس بين الرفث والنيك مماثلة من حيث المؤدى في المعنى، بل من حيث إنهما ممن يجب أن لا يصرح بهما، لأنهما مما يوحش السامع، يدل عليه اعتراضهم على ابن عباس، فإنهم ظنوا أن النيك مثل الرفث، فلا يجوز أن يتكلم به المحرم، وجوابه: أن الرفث ما كان عند النساء، أي: ليس النيك في البيت من الرفث في التنزيل في شيء، وفي "النهاية": كان ابن عباس يرى بقوله هذا أن الرفث المنهي: ما خوطب به المرأة، فأما ما يقوله ولم تسمعه امرأة فغير داخل فيه، قال الزجاج: الرفث كلمة جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة، وكذا عن الأزهري.
قوله: (وهن يمشين)، الضمير للعيس، هميساً: مشياً خفياً إن تصدق الطير في العيافة بها، ولميس: اسم صاحبته.

الصفحة 245