كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

(تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ): تظلمونها وتنقصونها حظها من الخير. والاختيان من الخيانة، كالاكتساب من الكسب فيه زيادة وشدة.
(فَتابَ عَلَيْكُمْ) حين تبتم مما ارتكبتم من المحظور. (وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ): واطلبوا ما قسم اللَّه لكم، وأثبت في اللوح من الولد بالمباشرة، أي: لا تباشروا لقضاء الشهوة وحدها، ولكن لابتغاء ما وضع اللَّه له النكاح من التناسل. وقيل: هو نهى عن العزل لأنه في الحرائر. وقيل: وابتغوا المحل الذي كتبه اللَّه لكم وحلله دون ما لم يكتب لكم من المحل المحرّم. وعن قتادة: (وابتغوا ما كتب اللَّه لكم) من الإباحة بعد الحظر. وقرأ ابن عباس (واتبعوا) وقرأ الأعمش (وأتوا) وقيل معناه: واطلبوا ليلة القدر وما كتب اللَّه لكم من الثواب إن أصبتموها وقمتموها،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لابتغاء ما وضع الله له النكاح من التناسل)، الراغب: قوله: (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) إشارة في تحري النكاح إلى لطيفة، وهي أن الله تعالى جعل لنا شهوة النكاح لبقاء نوعنا إلى غاية، كما جعل لنا شهوة الطعام لبقاء أشخاصنا إلى غاية، فحق الإنسان أن يتحرى بالنكاح حفظ النسل وحصن النفس على الوجه المشروع، وإلى هذا أشار من قال: عنى به الولد.
قوله: (لأنه في الحرائر) أي: قوله: (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) نزلت في شأن الحرائر؛ لأنه متصل بقوله: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ)؛ لأن في عرف التنزيل إطلاق النساء على الحرائر، وإطلاق ما ملكت أيمانكم على الإماء. والمراد بابتغاء ما كتب الله الولد، ومن عزل، أي: الماء عن النساء؛ حذر الحمل، فهو بمعزل عن ابتغاء ما كتب الله له، ولا يجوز العزل عن الحرائر إلا بإذنهن، بخلاف الإماء.

الصفحة 247