كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

وهو قريب من بدع التفاسير. (الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ): هو أوّل ما يبدو من الفجر المعترض في الأفق كالخيط الممدود. والْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ما يمتدّ معه من غبش الليل، شبها بخيطين أبيض وأسود. قال أبو داود:
فَلَمَّا أضَاءَتْ لَنَا سَدْفَةٌ ... وَلَاحَ مِنَ الصُّبْحِ خَيْطٌ أنَارَا.
وقوله: (مِنَ الْفَجْرِ) بيان للخيط الأبيض، واكتفى به عن بيان الخيط الأسود. لأنّ بيان أحدهما بيان للثاني ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وهو قريب من بدع التفاسير). قال الإمام: وهو قول معاذ بن جبل وابن عباس، وجمهور المحققين استبعدوه؛ وعندي أنه جائز، وذلك أن الإنسان إذا قضى وطره من المباشرة ويصير فارغاً من داعية الشهوة المانعة عن التفرغ للطاعة، يمكنه أن يتفرغ لها، أي: إذا تخلصتم من تلك الخواطر المانعة عن الإخلاص فابتغوا ما كتب لكم من الإخلاص في العبودية من الصلاة والذكر وطلب ليلة القدر.
قوله: (من غبش الليل)، الجوهري: الغبش، بالتحريك: البقية من الليل، وقيل: ظلمة آخر الليل.
قوله: (فلما أضاءت) البيت، الأصمعي: السدفة في لغة نجد: الظلمة، وفي لغة غيرهم: الضوء، وهو من الأضداد، وقال أبو عبيد: وبعضهم يجعل السدفة اختلاط الضوء والظلمة معاً كوقت ما بين طلوع الفجر إلى الإسفار، وقوله: "أنارا" جواب "لما".
قوله: (واكتفي به) يريد: قد مر آنفاً المراد بالخيط الأبيض ما هو وبالأسود ما هو، وكان

الصفحة 248