كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
وعلى جواز تأخير الغسل إلى الفجر، وعلى نفى صوم الوصال. (عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ) معتكفون فيها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أَتِمُّوا الصِّيَامَ) بعد قوله: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ): ائتوا بالصوم تاماً، فيكون إتيان الصوم مأموراً به بعد الفجر والنية مع الفعل، فيلزم إيقاع النية بعد الفجر، قال صاحب "التقريب": الإتمام مأمور به بعد الفجر، وهو مسبوق بالأمر بالشروع، وهو إما بترك المفطر، وهو لا يلزم قبل الفجر، وإما بالنية وهو المطلوب، ومعنى أتموا الصيام على هذا: ابتدئوه وأتموه، ولقائل أن يقول: إن أردت بقولك: بعد الفجر: عقيبه متصلاً به، فهو ممنوع، إذ ثم للتراخي، وإن أردت التراخي فيجوز أن يسبق الشروع بالنية أو الإمساك بالجزء الأول على الإتمام، وهو مع ذلك يقع بعد الفجر. والجواب الصحيح: أنه ليس في الآية ما يوجب النية ولا تعيين الزمان ولا ينافيه، وليس فيها إلا الأمر بالإتمام، وما يوجب النية يستفاد من الحديث، وكذا تعيينها بزمان، أما أولاً فقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات"، أخرجه الشيخان وغيرهما عن عمر رضي الله عنه، وأما ثانياً فقوله صلى الله عليه وسلم: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له"، أخرجه أبو داود والترمذي، عن أم المؤمنين حفصة، وفي رواية النسائي: "فلا يصوم"، فالحديثان مبينان للآية.
النهاية: الإجماع: إحكام النية والعزيمة، أجمعت الرأي وأزمعته وعزمت عليه: بمعنى.
قوله: (وعلى جواز تأخير الغسل إلى الفجر)؛ لأن المباشرة إذا كانت مباحة إلى الانفجار لم يمكنه الاغتسال إلا بعد الصبح.
قوله: (وعلى نفي صوم الوصال)؛ لأنه تعالى جعل غاية الصوم الليل، وغاية الشيء: منقطعه ومنتهاه، وما بعد الغاية يخالف ما قبله، وإنما يكون كذلك إذا لم يبق بعد ذلك صوم،