كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
خصوصاً؛ لقوله: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ)، وهي حدود لا تقرب.
[(وَلا تَاكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَاكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)].
ولا يأكل بعضكم مال بعض (بِالْباطِلِ): بالوجه الذي لم يبحه اللَّه ولم يشرعه .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحد الدار: ما يمنع غيرها أن يدخل فيها. تم كلامه. فتسمية محارم الله بالحدود ظاهر، وأما تسمية الأوامر والنواهي بها فلأنه تعالى منع الناس عن مخالفتها كما قال الزجاج، ومعنى القربان على هذا: الغشيان، كقوله: "فلا تغشوها"، فالمعنى: تلك الأوامر والنواهي السابقة مما منع الله الناس عن مخالفتها فلا تجاوزوها والتزموها، كقولك: كن وسط الحق ولا تتجاوز إلى أطرافه، على أن أطراف الحق حق، وإليه الإشارة بقوله: "أن يكون في الواسطة متباعداً عن الطرف"، أما الأوامر فقوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ)، وقوله: (وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ)، وأما النواهي فقوله: (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ)، ثم إذا اعتبر أن الأمر بالشيء نهي عن ضده صح القول بأن ما سبق كلها محارمه.
قوله: (وهي حدود لا تقرب) مشعر بأن الوجه الأول فيه تكلف، والحديث يناسب الوجه الثاني، وهو أن المراد بالحدود: محارمه، وراوي الحديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ولكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه"، أخرجه البخاري ومسلم والترمذي.