كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
(و) لا (تُدْلُوا بِها): ولا تلقوا أمرها والحكومة فيها إلى الحكام؛ (لِتَاكُلُوا) بالتحاكم (فَرِيقاً): طائفة (مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ): بشهادة الزور، أو باليمين الكاذبة، أو بالصلح، مع العلم بأن المقضى له ظالم.
وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه: قال للخصمين: «إنما أنا بشر وأنتم تختصمون إليَّّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضى له على نحو ما أسمع منه، ......
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: ((و) لا (تُدلُوا بِهَا): ولا تلقوا أمرها والحكومة فيها إلى الحكام)، الراغب: الإدلاء: إرسال الدلو في البئر، واستعير للتوصل إلى الشيء، وعلى هذا قول الشاعر:
فليس الرزق عن طلب حثيث ... ولكن ألق دلوك في الدلاء
قوله: (قال للخصمين: إنما أنا بشر) الحديث مع تغيير يسير أخرجه البخاري ومسلم وابو داود والترمذي والنسائي، وانفرد الترمذي بقوله: "فبكى الرجلان، إلى آخره". قال صاحب "الجامع": قوله: "ألحن بحجته" أي: أقوم بها من صاحبه وأقدر عليها، من اللحن، بفتح الحاء: الفطنة، وأما لحن الكلام فهو ساكن، قاله الخطابي، التوخي: قصد الحق واعتماده، والاستهام: الاقتراع، ولم يقنع بالتوخي فضم القرعة إليه؛ لأن القرعة أقوى من التوخي، ثم أمرهما بالتحليل ليكون انفصالهما عن يقين، لأن التحالل إنما يكون فيما هو في الذمة.