كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

والصبيان والرهبان والنساء؛ أو الكفرة كلهم؛ لأنهم جميعاً مضادّون للمسلمين، قاصدون لمقاتلتهم، فهم في حكمٍ المقاتلة، قاتلوا أو لم يقاتلوا. وقيل: لما صدّ المشركون رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم عام الحديبية وصالحوه على أن يرجع من قابل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام، فرجع لعمرة القضاء؛ خاف المسلمون أن لا يفي لهم قريش ويصدّوهم ويقاتلوهم في الحرم وفي الشهر الحرام، وكرهوا ذلك، نزلت، وأطلق لهم قتال الذين يقاتلونهم منهم في الحرم والشهر الحرام، ورفع عنهم الجناح في ذلك. (وَلا تَعْتَدُوا) بابتداء القتال، أو بقتال من نهيتم عن قتاله من النساء والشيوخ والصبيان، والذين بينكم وبينهم عهد أو بالمثلة، أو بالمفاجأة من غير دعوة، (حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ) حيث وجدتموهم في حل أو حرم. والثقف: وجود على وجه الأخذ والغلبة. ومنه: رجل ثقف، سريع الأخذ لأقرانه. قال:
فَإمَّا تَثْقَفُونِى فَاقْتُلُونِى ... فَمَنْ أثْقَفْ فَلَيْسَ إلَى خُلُودِ
(مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ) أي: من مكة وقد فعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمن لم يسلم منهم يوم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (لعمرة القضاء) أي: العمرة التي أحرم بها عام الحديبية وتحلل عنها بسبب الإحصار، وهو من إضافة العام إلى الخاص؛ لأن العمرة أعم من أن تكون قضاء أو أداء.
قوله: (نزلت)، وفي بعض النسخ: فنزلت، فعلى هذا جواب "لما" قوله: "خاف"، وإذا كان جواب "لما نزلت"، فالصواب أن يكون خاف بالواو، وهو لم يرو.
قوله: (والثقف: وجود على وجه الأخذ والغلبة)، وفي الكواشي: الثقف: الحذق في إدراك الشيء وفعله. قال القاضي: الثقف: الحذق في إدراك الشيء، علماً كان أو عملاً، فهو يتضمن الغلبة، ولذلك استعمل في الغلبة في قول الشاعر:
فإما تثقفوني فاقتلوني
البيت.

الصفحة 262