كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
وروي: أن رجلاً من المهاجرين حمل على صف العدوّ فصاح به الناس: ألقى بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب الأنصارى: نحن أعلم بهذه الآية، وإنما أنزلت فينا، صحبنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فنصرناه وشهدنا معه المشاهد، وآثرناه على أهالينا وأموالنا وأولادنا، فلما فشا الإسلام وكثر أهله، ووضعت الحرب أوزارها، رجعنا إلى أهالينا وأولادنا وأموالنا نصلحها ونقيم فيها؛ فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد. وحكى أبو علي في "الحلبيات" عن أبي عبيدة: التهلكة والهلاك والهلك واحد. قال: فدلّ هذا من قول أبى عبيدة على أن التهلكة مصدر، ومثله ما حكاه سيبويه من قولهم: التضرة والتسرة ونحوها في الأعيان: التنضبة والتنفلة. ويجوز أن يقال: أصلها التهلكة، كالتجربة والتبصرة ونحوهما؛ .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (عن الاستقتال)، الأساس: استقتل فلان: استسلم للقتل، كما يقال: استمات.
قوله: (فقال أبو أيوب الأنصاري)، الحديث رواه الترمذي وأبو داود، عن أسلم أبي عمران مع اختلاف في ألفاظه.
قوله: (في الحلبيات)، وهو كتاب صنفه أبو علي الفارسي في حلب.
قوله: (التضرة)، يقال: لا ضرر ولا ضارورة ولا تضرة، والتنضبة: شجرة، والتنفلة: ولد الثعلب. وقال الزجاج: التهلكة: معناه الهلاك، يقال: هلك الرجل يهلك هلاكاً وهلكة وتهلكة.