كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
تَمَامُ الْحَجِّ أَنْ تَقِفَ الْمَطَايَا ... عَلى خَرْقَاءَ وَاضِعَةِ اللِّثَامِ
جعل الوقوف عليها كبعض مناسك الحج الذي لا يتم إلا به. وقيل: إتمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك. روي ذلك عن عليّ وابن عباس وابن مسعود رضى اللَّه عنهم. وقيل: أن تفرد لكل واحد منها سفراًً، كما قال محمد رحمه الله: حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل. وقيل: أن تكون النفقة حلالاً. وقيل: أن تخلصوهما للعبادة، ولا تشوبوهما بشيء من التجارة والأغراض الدنيوية. فإن قلت: هل فيه دليل على وجوب العمرة؟ قلت: ما هو إلا أمر بإتمامهما، ولا دليل في ذلك على كونهما واجبين أو تطوّعين؛ فقد يؤمر بإتمام الواجب والتطوع جميعاً، .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (تمام الحج) البيت، خرقاء: محبوبة ذي الرمة، واضعة اللثام، أي: مسفرة نقل عن بعض السلف الصالحين أنه حج، فلما قضى نسكه قال لصاحبه: هلم نتمم حجنا، ألم تسمع قول ذي الرمة: تمام الحج أن تقف المطايا؟ البيت، وحقيقة ما قال هو أنه لما قطع البوادي حتى وصل إلى حرم الله، ينبغي أن يقطع أهواء النفس ويخرق حجب القلب حتى يصل إلى مقام المشاهدة ويبصر آثار كرمه قبل الرجوع عن حرمه.
قوله: (أن تحرم بهما من دويرة أهلك)، هذا إنما يصح إذا أمكن المسير من الدار في أشهر الحج، لقوله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ)، وأما إذا لم يمكن ذلك فلا؛ لأن من بعدت داره من مكة بحيث يحتاج إلى الخروج في رمضان مثلاً كيف يحرم منها؟
قوله: (فقد يؤمر بإتمام الواجب والتطوع جميعاً)، قال صاحب "الفرائد": الإتمام لوجه الله