كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

كونهما مكتوبين عليه بقوله: أهللت بهما، وإذا أهلّ بالعمرة وجبت عليه، كما إذا كبر بالتطوّع من الصلاة. والدليل الذي ذكرناه أخرج العمرة من صفة الوجوب؛ فبقي الحجّ وحده فيها، فهما بمنزلة قولك: صم شهر رمضان وستة من شوّال، في أنك تأمره بفرض وتطوّع. وقرأ عليّ وابن مسعود والشعبي رضي اللَّه عنهم: ........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وأما حديث عمر رضي الله عنه فقد فسر الرجل كونهما مكتوبين عليه بقوله: أهللت بهما)، يعني قوله: اهللت بهما جميعاً استئناف لبيان الموجب. المعنى وجدتهما مكتوبين لأني أهللت بهما جميعاً، فسبب كونهما مكتوبين علي إهلالي بهما، فالوجوب إنما يكون للشروع فيهما لا للأمر.
وقال القاضي: إنه رتب الإهلال على الوجدان، وذلك يدل على أنه سبب الإهلال دون العكس، يعني: إنما أهللت بهما لأني وجدتهما مكتوبين علي.
وقلت: فعلى هذا الفاء مقدرة، ويوافقه جواب عمر رضي الله عنه: هديت لسنة نبيك، أي: طريقته، لأن كون الشروع في الشيء موجباً للإتمام لا يقال فيه: إنها طريقة النبي صلى الله عليه وسلم، بل يقال ذلك في أداء المناسك والعبادات.
قوله: (والدليل الذي ذكرناه) يعني: ما روي: أنه قيل: يا رسول الله، العمرة واجبة مثل الحج؟ قال: "لا"، يعني: استدلالك بأنها قرينة للحج بحديث ابن عباس، وبأنها نظمت في الآية مع الحج لا يجديك مع ذلك النص، على أن الاقتران لا يدل على الوجوب، ودليلنا يلزه إلى التأويل ويوجب أن يقال: هو مثل قولك: صم شهر رمضان وستة من شوال، ويمكن أن

الصفحة 274