كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
(والعمرة للَّه) بالرفع، كأنهم قصدوا بذلك إخراجها عن حكم الحجّ وهو الوجوب. (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ) يقال: أُحصر فلانٌ، إذا منعه أمر من خوف أو مرضٍ أو عجز. قال اللَّه تعالى: (الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [البقرة: 273].
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقال: إن دليله معارض بما رويناه عن ابن مسعود كما سبق، والتأويل خلاف الظاهر، على أنه إنما يستقيم إذا قيل: إن صيغة افعل موضوعة للقدر المشترك، وهو ضعيف، لما ثبت أنها حقيقة في الوجوب مجاز في الباقي.
قوله: (كأنهم قصدوا بذلك إخراجها عن حكم الحج)، يعني قطعوا العمرة عن حكم اشتراكها الحج في الإتمام وجعلوها مع الظرف جملة أخرى إخبارية مستقلة ليؤذن على اختلاف حكميهما.
قوله: (كأنهم قصدوا بذلك إخراجها عن حكم الحج)، يعني قطعوا العمرة عن حكم اشتراكها الحج في الإتمام وجعلوها مع الظرف جملة أخرى إخبارية مستقلة ليؤذن على اختلاف حكميهما.
وقلت: هذا القطع يشعر بشدة الاهتمام بشأنها؛ لأنهم غنما يعدلون من الإنشائية إلى الإخبارية للمبالغة، لاسيما وقد أتى بالجملة الاسمية وبلام الاختصاص، كأنه قيل: إذا شرعتم في الحج فأتموه، وأما العمرة فهي المختصة بالله ولا كلام في أدائها، ونحوه قولُه في قولِه تعالى: (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) [البقرة: 197]، قرأ أبو عمرو وابن كثير الأولين بالرفع والآخر بالنصب، حملا الأولين على معنى النهي، كأنه قيل: فلا يكونن رفث ولا فسوق، والثالث على معنى الإخبار، كأنه قيل: ولاشك ولا خلاف في الحج، ونحوه من حيث المعنى ما روينا عن الشيخين وغيرهما، عن أبي هريرة: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به"، هذه المبالغة لدفع ما عسى يظن ظان التهاون فيه وتوهم عدم الوجوب.