كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الإحرام مانع غير إحصار العدو، وعجز عن إتمام الحج كالمرض وغيره، يجوز له أن يترك الإحرام ويرجع إلى وطنه ليجيء في سنة أخرى بعد زوال العذر، ويقضي حجه، كالمحصر، هذا قول أبي حنيفة، وقال الشافعي ومالك وأحمد: لا يجوز الخروج من الإحرام بغير عذر الإحصار، بل يصبر على الإحرام، فإن زال العذر قبل فوات الحج فهو المراد، وإن زال بعد فواته لزمه أن يخرج من الإحرام بأفعال العمرة، وظاهر قول القاضي أن له أن يخرج من الإحرام إذا اشترط الإحلال، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم حين دخل على ضباعة بنت الزبير: "لعلك أردت الحج؟ "، قالت: والله ما أجدني إلا وجعة، فقال لها: "حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني"، رواه البخاري ومسلم والنسائي، عن عائشة، وفي رواية الترمذي وأبي داود، عن ابن عباس: أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، أريد الحج، أفأشترط؟ قال: "نعم"، قالت: كيف أقول؟ قال: "قولي: لبيك اللهم لبيك، محلي من الأرض حيث تحبسني".
قال في "المستظهري": الحديث يدل على أنه يجوز لكل محرم أن يشترط الخروج من الإحرام بعذر يعترضه، وهو قول أحمد وأحد قولي الشافعي، وقال غيرهما: لا يجوز له أن