كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
كما يقال في جدية السرج: جدي. وقرئ (من الهديّ) بالتشديد، جمع هدية، كمطية ومطيّ، يعني: فإن منعتم من المضي إلى البيت وأنتم محرمون بحج أو عمرةٍ فعليكم إذا أردتم التحلل ما استيسر من الهدي؛ من بعيرٍ أو بقرةٍ أو شاة. فإن قلت: أين ومتى ينحر هدي المحصر؟ قلت: إن كان حاجاً فبالحرم متى شاء عند أبى حنيفة؛ يبعث به ويجعل للمبعوث على يده يوم أمارٍ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يخرج، روى الترمذي: أن ابن عمر كان ينكر الاشتراط في الحج، ويقول: أليس حسبكم سنة نبيكم؟ وزاد النسائي: إنه لم يشترط، فإن حبس أحدكم حابس فليأت البيت فليطف به وبين الصفا والمروة ثم ليحلق أو ليقصر ثم يحلل، وعليه الحج من قابل.
قوله: (جدية السرج) هو بالدال المهملة، الجوهري: الجدية بتسكين الدال: شيء محشو تحت دفتي السرج والرحل، وهما جديتان، والجمع جدىً.
قوله: (للمبعوث على يده)، الضمير في يده: راجع إلى اللام في المبعوث؛ لأنها موصولة، والجار والمجرور: مفعول للمبعوث أقيم مقام الفاعل.
قوله: (يوم أمار) أي: يقول للمبعوث على يده: انحر يوم كذا، فإذا جاء ذلك اليوم وغلب على ظنه أنه نحر يتحلل، النهاية: وفي حديث ابن مسعود: "ابعثوا بالهدي واجعلوا بينكم وبينه يوم أمار"، الأمار والأمارة: العلامة، وقيل: الأمار: جمع الأمارة، المعنى: أن من أحصر لمرض أو عذر فعليه أن يبعث بهدي ويواعد الحامل يوماً بعينه يذبحها فيه، فإذا ذبحت تحلل.