كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
(فَمَنْ تَمَتَّعَ) أي: استمتع (بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ)، واستمتاعه بالعمرة إلى وقت الحج: انتفاعه بالتقرّب بها إلى اللَّه تعالى قبل الانتفاع بتقرّبه بالحج. وقيل: إذا حلّ من عمرته انتفع باستباحة ما كان محرّماً عليه إلى أن يحرم بالحج. (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ): هو هدي المتعة، وهو نسك عند أبي حنيفة، ويأكل منه، وعند الشافعي يجرى مجرى الجنايات، ولا يأكل منه، ويذبحه يوم النحر عندنا، وعنده يجوز ذبحه إذا أحرم بحجته. (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) الهدي فعليه: صِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، أي: في وقته؛ وهو أشهره ما بين الإحرامين: إحرام العمرة وإحرام الحج، وهو مذهب أبى حنيفة رحمه اللَّه، والأفضل أن يصوم يوم التروية وعرفة ويوماً قبلهما، وإن مضى هذا الوقت لم يجزئه إلا الدم، وعند الشافعي: لا يصام إلا بعد الإحرام بالحج؛ تمسكاً بظاهر قوله: (فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ) .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (بحجته) بكسر الحاء. الجوهري: والحج بالكسر: الاسم والحجة بالكسر: المرة الواحدة، وهو من الشواذ، لأن القياس بالفتح.
قوله: (يوم التروية)، النهاية: هو اليوم الثامن من ذي الحجة، سمي به لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده، أي: يستقون ويسقون. وفي المغرب: روأت في الأمر تروية: فكرت فيه ونظرت، ومنه: يوم التروية للثامن من عشر ذي الحجة، وأصلها الهمز، وأخذها من الرؤية خطأ، ومن الري منظور فيه، وعن محيي السنة: سمي به لأن إبراهيم عليه السلام تفكر فيه في الرؤيا التي رآها، وفي التاسع عرف فسمي لذلك عرفة.
قوله: (تمسكاً بظاهر قوله: (فِي الحَجِّ))، أي: في حال أنكم مشتغلون بأعمال الحج؛ لأن الحج في الأصل: القصد، ثم تعورف استعماله في القصد إلى مكة للنسك، قاله الجوهري.