كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

توصية بصيامها، وأن لا يتهاون بها ولا ينقص من عددها، كما تقول للرجل إذا كان لك اهتمام بأمر تأمره به وكان منك بمنزلٍ: اللَّه اللَّه لا تقصر! وقيل: (كاملة) في وقوعها بدلاً من الهدي. وفي قراءة أبىّ: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات). (ذلِكَ) إشارة إلى التمتع، عند أبى حنيفة وأصحابه؛ لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام عندهم، ومن تمتع منهم أو قرن كان عليه دم، وهو دم جناية لا يأكل منه، وأما القارن والمتمتع من أهل الآفاق فدمهما دم نسك يأكلان منه. وعند الشافعي: إشارة إلى الحكم الذي هو وجوب الهدي أو الصيام، ........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقيل: (كَامِلَةٌ) في وقوعها) عطف على قوله: (كَامِلَةٌ): تأكيد آخر"، قال القاضي: (كَامِلَةٌ): صفة مؤكدة تفيد المبالغة في محافظة العدة، أو مبينة كمال العشرة، فإنه أول عدد كامل، إذ به ينتهي الآحاد وتتم مراتبها، أو مقيدة تفيد كمال بدليتها من الهدي، المعنى: لا تفاوت في الثواب بكل واحد منهما من البدل والمبدل منه.
الراغب: كمال الشيء: حصول ما فيه الغرض منه، قال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة: 233] تنبيهاً أن ذلك غاية ما يتعلق به صلاح الولد، وقوله تعالى: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)، قيل: إنما وصف العشرة بالكاملة لا ليعلمنا أن السبعة والثلاثة عشرة، بل ليبين أن بحصول صيام العشرة يحصل كما الصوم القائم مقام الهدي.
قوله: (لا متعة) جملة مستأنفة مبينة لقوله: " (ذَلِكَ) إشارة على التمتع عند أبي حنيفة"، كأن قائلاً قال: إذا كان إشارة إلى ذلك فما حكم حاضري المسجد؟ قيل: لا متعة ولا قران لحاضري المسجد الحرام عملاً بالمفهوم.

الصفحة 286