كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

موضعاً للسؤال لو قيل: ثلاثة أشهر معلومات. وقيل: نزّل بعض الشهر منزلة كله، كما يقال: رأيتك سنة كذا، أو على عهد فلان، ولعل العهد عشرون سنة أو أكثر، وإنما رآه في ساعةٍ منها. فإن قلت: ما وجه مذهب مالك وهو مرويّ عن عروة بن الزبير؟ قلت: قالوا: وجهه أنّ العمرة غير مستحبة فيها عند عمر وابن عمر فكأنها مخلصة للحج ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القائلين إن أقل الجمع ثلاثة، على أن المصنف ترك الآية على المذهبين على سبيل الحكاية، لأن قوله: "وقيل: نزل بعض الشهر منزلة كله"، مبني على أن أقل الجمع ثلاثة حقيقة وما دونها مجاز، وهذا هو الجواب أيضاً عما لو قيل: ثلاثة أشهر معلومات، لأن هذا محصور بالعدد فلا يكون الاثنان وبعض الثالث ثلاثة إلا بالمجاز.
قوله: (ما وجه مذهب مالك؟ ) أي: إن أشهر الحج عنده إلى آخر ذي الحجة، وفائدة التسمية بأشهر الحج أن شيئاً من أفعال الحج لا يصح إلا فيها، وقد فرغ من أعمال الحج إلى العشر من ذي الحجة، فلم سمي به؟ والجواب من وجهين: أحدهما: فائدة التسمية اختصاصها بأعمال الحج دون العمرة، فيكون علة التسمية الاختصاص لا الأعمال وإن وقعت فيها، وثانيهما: قوله: "وقالوا: لعل من مذهب عروة" إلى آخره، أي: لا نسلم أن أفعال الحج لا تصح بعد العشر، فإن مذهب عروة جواز تأخير طواف الزيارة إلى آخر الشهر، وقيل: إن أيام النحر يفعل فيها بعض ما يتصل بالحج وهو رمي الجمار، والمرأة إذا حاضت فقد تؤخر الطواف الذي لابد منه إلى انقضاء أيام العشر، وضعفهما الإمام بأن الرمي يقع فيها بعد التحلل وهو الخروج بالحلق والطواف والنحر، فكأنه ليس من أعمال الحج، والحائض تطوف قضاءً لا أداء.
وقال صاحب "التقريب": وفيه نظر؛ لأن التحلل هو: الخروج عن محظور الإحرام لا عن الحج، فالرمي نسك من أعمال الحج وإن وقع بعد التحلل، بل يضعفه من حيث إن الرمي وإن

الصفحة 289