كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

لا مجال فيها للعمرة. وعن عمر رضى اللَّه عنه: أنه كان يخفق الناس بالدّرة، وينهاهم عن الاعتمار فيهنّ. وعن عمر رضى اللَّه عنه قال لرجل: إن أطعتنى انتظرت حتى إذا أهللت المحرم خرجت إلى ذات عرق فأهللت منها بعمرة. وقالوا: لعل من مذهب عروة جواز تأخير طواف الزيارة إلى آخر الشهر. (مَعْلُوماتٌ): معروفات عند الناس لا يشكلن عليهم. وفيه: أنّ الشرع لم يأت على خلاف ما عرفوه وإنما جاء مقرّرا له. (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ): فمن ألزمه نفسه بالتلبية أو بتقليد الهدي وسوقه عند أبى حنيفة، وعند الشافعي - رضي الله عنهما- بالنية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقع في أيام النحر فلا يتجاوزها، فلا يكون كل الشهر حينئذ للحج وإنه المطلوب في هذا التوجيه، ولقائل أن يقول: فإذن لا يصح قولهم: إن شيئاً من أفعال الحج لا يصح إلا فيها مع قولك بأن الرمي من أفعال الحج ويقع في أيام النحر، فالقول ما قاله الإمام، لأن الرمي يجبر بالدم فلا يكون كسائر الأركان.
الانتصاف: هذا الذي ذكره الزمخشري أحد قولي مالك، وليس بالمشهور عنه، والحجة له حمل لفظ الشهر على الحقيقة، وأما احتجاج الزمخشري له بكراهة عمر رضي الله عنه وابنه الاعتمار إلى أن يهل المحرم، فلا وجه له؛ لأنه يقول: لا تنعقد العمرة في أيام منى لمن حج ما لم يتم الرمي ويحل بالإفاضة، ولا تظهر فائدة الخلاف عند مالك إلا في سقوط الدم عن مؤخر طواف الإفاضة إلى آخر ذي الحجة كما هو مذهب عروة.
قوله: (يخفق ... بالدرة)، أي: يضرب. النهاية: المخفقة: الدرة، من الخفق: الضرب.
قوله: (وعند الشافعي: بالنية)، قال القاضي: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) فمن أوجبه على نفسه بالإحرام فيهن، وهو ما ذهب إليه الشافعي وأن من احرم بالحج لزمه الإتمام.

الصفحة 290