كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)
والمراد بالنفي: وجوب انتفائها، وأنها حقيقةً بأن لا تكون. وقرئ المنفيات الثلاث بالنصب وبالرفع، وقرأ أبو عمرو وابن كثير الأوّلين بالرفع والآخر بالنصب لأنهما حملا الأوّلين على معنى النهى؛ كأنه قيل: فلا يكونن رفث ولا فسوق؛ والثالث على معنى الإخبار بانتفاء الجدال كأنه قيل: ولا شك ولا خلاف في الحج؛ وذلك أنّ قريشاً كانت تخالف سائر العرب فتقف بالمشعر الحرام، وسائر العرب يقفون بعرفة، .........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وقرئ المنفيات الثلاث بالنصب)، أي: بالفتح.
قوله: (وقرأ أبو عمرو وابن كثير الأولين بالرفع) إلى آخره، وقرأ غيرهما بالفتح فيهن.
قوله: (كأنه قيل: ولاشك ولا خلاف في الحج)، قال الإمام: فائدة العدول من النهي إلى النفي هو أن النفي يدل على نفي الماهية، وانتفاء الماهية يوجب انتفاء جميع أفرادها قطعاً، وهو أدل على عموم النفي من الرفع، فدل على أن الاهتمام بنفي الجدال أشد من الاهتمام بنفي أخويه، وذلك أن المجادل لا ينقاد للحق فيؤدي إلى الإيذاء المؤدي إلى العداوة فيقع في كل فسق وباطل، ثم نقل ما ذكره المصنف وقال: ليس فيه بيان أنه لم خص الأولين بالنهي والثالث بالنفي؟ .
وقلت: كفى بقوله: "فلا يكونن رفث ولا فسوق"، وقوله: "ولا شك ولا خلاف في الحج" بياناً، وتقريره: أن قوله: "فلا يكونن رفث ولا فسوق" مبني على الكناية، نحو قولك: لا أرينك ها هنا، فيدل على شدة الاهتمام بشأن المنهيين، أي: ينبغي أن لا يوجدا ولا ينشآ،