كتاب فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) (اسم الجزء: 3)

[(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ* ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ* فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ* وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ* أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ)].
(فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ) عطاء منه وتفضلاً، وهو النفع والربح بالتجارة. وكان ناس من العرب يتأثمون أن يتجروا أيام الحج، وإذا دخل العشر كفوا عن البيع والشراء، فلم تقم لهم سوق، ويسمون من يخرج بالتجارة: الداجّ، ويقولون: هؤلاء الداج .....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالخطاب. الراغب: قال أبو مطيع البلخي لحاتم الأصم: بلغني أنك تجوب البادية بلا زاد، فقال: بل أجوبها بالزاد، وزادي أربعة أشياء: أرى الدنيا بحذافيرها لله، والخلق كلهم عبيداً له، وأرى الأشياء كلها بيده، وأرى قضاءه نافذاً في الأرض، فقال: نعم الزاد زادك يا حاتم، تجوب به مفاوز الآخرة.
قوله: (هؤلاء الداج)، النهاية: في حديث ابن عمر: "أنه رأى قوماً في الحج لهم هيئة أنكرها،

الصفحة 296